النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
الَّذى تهاونتم به فيما مضى هو الذي جرّ عليكم ما ترون ، إنّما هما أمران : القعود سبيل الآخرة ، والخروج سبيل الدنيا ، فاختاروا » فلم ينفر إليه أحد ، فغضب محمد ، فأغلظا لأبى موسى ، فقال لهما : « واللَّه إنّ بيعة عثمان في عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بدّ من قتال لا نقاتل أحدا حتّى نفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا » . فانطلقا إلى علىّ فأخبراه الخبر وهو بذى قار ، فقال للأشتر وكان معه : « أنت صاحبنا في أبى موسى والمعترض في كل شئ ، اذهب أنت وابن عبّاس فأصلح ما أفسدت » . فخرجا ، فقدما الكوفة ، فكلَّما أبا موسى ، واستعانا عليه بنفر من أهل الكوفة ، فخطبهم أبو موسى فقال « أيّها الناس ، إنّ أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم الَّذين صحبوه [ في المواطن ] [ 1 ] أعلم باللَّه ورسوله ممّن لم يصحبه ، وإنّ لكم علينا حقّا ، وأنا مؤدّ إليكم نصيحة ، كان الرأي ألَّا تستخفّوا بسلطان اللَّه ، وألا تجترئوا على اللَّه ، وأن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردّوهم إليها حتّى يجتمعوا فهم أعلم بمن تصلح له الإمامة [ منكم ] [ 2 ] ، وهذه فتنة صمّاء [ 3 ] ، النائم [ 4 ] فيها خير من اليقظان ، واليقظان خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الراكب ، والراكب خير من الساعي ،
--> [ 1 ] الزيادة من رواية ابن جرير الطبري . [ 2 ] الزيادة من رواية ابن جرير . [ 3 ] الفتنة الصماء هي التي لا سبيل إلى تسكينها ، لأن الأصم لا يسمع النداء فلا يقلع عما بفعله : وقيل : هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى . [ 4 ] هذا وما يتصل به بعده مأخوذ من حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وسيأتي ذكره قريبا .